علي أكبر السيفي المازندراني
302
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
تكليفي موجب لأيّ ضرر وثقل على المنتحل بالإسلام ، وأيّ ضيق أو مشقّة أو حرج وعُسر عليه . ومن هنا تشمل هذه القاعدة العباديات الصرفة وغير الصرفة والديون والضمانات والجزائيات وحقوق الله وحقوق الناس وكلّ حكم تكليفي أو وضعي موجب لضرر أو ضيق أو مجازاة دنيوي من الحدود والقصاص والديات ، ممّا يكون في رفعه امتنانٌ على المرفوع عنه ، بلا فرق بين أنحاء الحكم والمقرّرات المجعولة في الشريعة المقدّسة الإسلامية . هل تجري هذه القاعدة في نكاح غير المسلم ؟ وأمّا زواج غير المسلم فيرفع هذه القاعدة جميع آثاره إذا كان مع المحارم ; لعدم مشروعيته في الإسلام بأيّ وجه ; بمعنى أنّ المتولّد من نكاحهم لا يُحكم بأنّه ولد الحرام ، بل ترتفع حرمة هذا النكاح حال الكفر في حقّ المنتحل بالإسلام والمتولّد منه بهذا النكاح يحكم بأنّه ولد الحلال . وأمّا زواجه مع غير المحارم ، فلا إشكال في ارتفاع آثاره الوضعية - وهي آثار بطلان النكاح بالإسلام - فيحكم بصحّتها بدليل هذه القاعدة . هذا مضافاً إلى ما دلّ من النصوص على صحّة نكاح كلّ قوم من غير المسلمين ، مثل ما ورد في النصوص من أنّ « لكلّ قوم نكاح » ( 1 ) نعم يحتاج إلى تجديد صيغة النكاح بعد الإسلام ; نظراً إلى عدم صلاحية ما تلفّظ به قبل الإسلام لسببية الشرعية بعد إسلامه . وستعرف تفصيل الكلام في ذلك في بيان مجاري هذه القاعدة . ثمّ إنّ هاهنا يخطر بالبال إشكال من مفاد هذه القاعدة ، وهو أنّ مضمونها لا يلائم عدالة الباري تعالى في بعض موارد جريانها . وذلك لأنّا لو فرضنا أنّ كافراً ارتكب في طول عمره أنواع المعاصي والفواحش والظلم ولا سيّما الشرك
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 14 ، باب 83 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 2 .